محمد بن جرير الطبري
104
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الافشين كان يكاتبه ، ويصوب له الخلاف والمعصية ، فامر برد الافشين إلى محبسه ، وامر بضرب مازيار ، فضرب أربعمائة سوط وخمسين سوطا ، وطلب ماء فسقى ، فمات من ساعته خ . ذكر الخبر عن غضب المعتصم على الافشين وحبسه وفيها غضب المعتصم على الافشين فحبسه . ذكر الخبر عن سبب غضبه عليه وحبسه إياه : ذكر ان الافشين كان أيام حربه بابك ومقامه بأرض الخرمية ، لا يأتيه هديه من أهل أرمينية الا وجه بها إلى اشروسنه ، فيجتاز ذلك بعبد الله بن طاهر ، فيكتب عبد الله إلى المعتصم بخبره ، فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمر بتعريف جميع ما يوجه به الافشين من الهدايا إلى اشروسنه ، ففعل عبد الله بذلك ، وكان الافشين كلما تهيأ عنده مال حمله أوساط أصحابه من الدنانير في وسطه ، فأخبر عبد الله بذلك ، فبينا هو في يوم من الأيام ، وقد نزل رسل الافشين معهم الهدايا نيسابور وجه إليهم عبد الله بن طاهر ، واخذهم ففتشهم ، فوجد في أوساطهم همايين ، فأخذها منهم ، وقال لهم : من اين لكم هذا المال ؟ فقالوا : هذه هدايا الافشين ، وهذه أمواله فقال : كذبتم ، لو أراد أخي الافشين ان يرسل بمثل هذه الأموال لكتب إلى يعلمني ذلك لامر بحراسته وبذرقته ، لان هذا مال عظيم ، وانما أنتم لصوص . فاخذ عبد الله بن طاهر المال ، وأعطاه الجند قبله ، وكتب إلى الافشين يذكر له ما قال القوم ، وقال : انا انكر أن تكون وجهت بمثل هذا المال إلى اشروسنه ، ولم تكتب إلى تعلمني لابذرقه ، فإن كان هذا المال ليس لك فقد أعطيته الجند مكان المال الذي يوجهه إلى أمير المؤمنين في كل سنه ، وان كان المال لك - كما زعم القوم فإذا جاء المال من قبل أمير المؤمنين رددته إليك ، وان يكن غير ذلك فأمير المؤمنين أحق بهذا المال ، وانما دفعته إلى الجند